حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )
87
رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي
المقدّمة في بيان وحدانيّة اللّه تعالى إعلم أبّدك اللّه بروح منه وأمّدك بنور من لدنه ، أنّ اللّه عزّ وجلّ قد وصف نفسه في القرآن المجيد بنوعين من الصفات الآلهية : أحدهما ، الاجلال وهو إشارة إلى ( الصفات ) السلبية . والثاني ، الاكرام وهو إشارة إلى الصفات الثبوتية الإضافية ، فقال سبحانه وتعالى : « تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ » 100 . والآلهية هي حقيقة جامعة للازم السلب والإيجاب ، إذ الكلّ مستند إليه تعالى ومحتاج إليه ، وهو مستغن عن الكلّ ، وما كان كذلك كان واحدا مطلقا ، وإلّا كان محتاجا إلى أجزائه ، فالآلهيّة من حيث هي هي تقتضي الوحدة ( و ) الوحدة لا تقتضي الآلهيّة . وأمّا الذات المقدّسة الأحديّة فهي حقيقة أحديّة تكون عنها الكثرة والوحدة ، ولا يصحّ هذا إلّا في جناب الحقّ سبحانه وتعالى خاصّة . وأمّا في قضيّة العقل فلا يصدر عن الواحد إلّا واحد أبدا ، وأمّا الذات الأحديّة فهي حقيقة أحدّية تكون عنها الكثرة والوحدة في حكم الشهود ، لأنّ أحديّة الحقّ سبحانه خارجة عن حكم العقل وطوره فلا تدخل تحت الحكم ، فكيف يدخل تحت الحكم من خلق الحكم والحاكم ؟ هيهات ! ليس للعقل الأحديّة لأنّه لا يعقل إلّا بغيره لا بنفسه ، فلا رائحة له في الأحديّة أبدا . والحقّ تعالى قد تعقل به الأحديّة وقد يعقل بالإضافة ، لأنّ الكلّ له وبه ومنه وإليه ، وهو إذ هو عين الكلّ لا كليّة جمع ، بل هو حقيقة أحديّة تكون عنها الكثرة والوحدة . فالأحديّة والصمديّة للّه الواحد الأحد القهّار ، جلّ جلاله وعظمت أفضاله ، وهو فوق مقادير العقول ، بدليل قوله تعالى : « وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ